وذهَبَ الإمامُ مالِكٌ وأَصحابُه وطائِفةٌ من أهلِ المَدينةِ إلى أنَّه لا يَجبُ تَخليلُ اللِّحيةِ في غُسلِ الجَنابةِ.
وقد ذكَرَ ابنُ عبدِ الحَكمِ عن مالِكٍ قالَ: ويُحرِّكُ اللِّحيةَ في الوُضوءِ إنْ كانَت كَبيرةً ولا يُخلِّلُها، وأمَّا في الغُسلِ فليُحرِّكْها وإنْ صَغُرت، وتَخليلُها أحَبُّ إلينا.
وذكَرَ ابنُ القاسِمِ عن مالِكٍ قالَ: يُحرِّكُ المُتوضِّئُ ظاهِرَ لِحيتِه من غيرِ أنْ يُدخلَ يَدَه فيها، قالَ: وهي مِثلُ أَصابعِ الرِّجلِ، يَعني أنَّها لا تُخلَّلُ (¬١).
الفَرضُ الثاني: غَسلُ اليَدينِ إلى المِرفَقينِ:
لا خِلافَ بينَ عُلماءِ الأُمةِ في وُجوبِ غَسلِ اليَدينِ في الطَّهارةِ إلى المِرفَقينِ وأنَّ غَسلَهما رُكنٌ من أَركانِ الوُضوءِ وفَرضٌ من فَرائِضِه واستدَلُّوا على ذلك بالكِتابِ والسُّنةِ والإِجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُه تَعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].
وأمَّا السُّنةُ: فمِنها كَثيرٌ، منها حَديثُ حُمرانَ مَولَى عُثمانَ ﵁ المتقدم في صفة وضوء النبي ﷺ وفيه: «أنه دَعا بوَضوءٍ فتَوضَّأ