وقال مُهنَّا: قالَ أحمدُ: أرجو أنْ تَكونَ المَرأةُ في مَسحِ الرأسِ أسهَلَ. قُلتُ له: ولِمَ؟ قالَ: كانَت عائِشةُ تَمسحُ مُقدَّمَ رأسِها (¬١).
وذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ وبَعضُ أَصحابِ مالِكٍ إلى أنَّ مَسحَ بَعضِه هو الفَرضُ، إلا أنَّهم اختَلَفوا في مِقدارِ هذا الفَرضِ.
فذهَبَ الحَنفيةُ في أشهَرِ الرِّواياتِ عنهم إلى أنَّ المِقدارَ المَفروضَ هو رُبعُ الرأسِ وهو المُعتمَدُ في المَذهبِ.
والرِّوايةُ الثانيةُ: أنَّه مِقدارُ الناصيةِ.
والثالِثةُ: أنَّها مِقدارُ ثَلاثةِ أَصابعَ رَواها هِشامٌ عن الإمامِ، وقيلَ: هي ظاهِرُ الرِّوايةِ، وصحَّحَها في التُّحفةِ وغيرِها، وفي «الظَّهيرية» وعليها الفَتوى.
قالَ ابنُ عابِدينَ ﵀: والحاصِلُ أنَّ المُعتمَدَ رِوايةُ الرُّبعِ وعليها مَشَى المُتأخِّرون (¬٢).
واختَلفَ أَصحابُ مالِكٍ في حَدِّ هذا البَعضِ:
قال أشهَبُ: يَكفي مَسحُ النِّصفِ، ورُويَ عنه أنَّ مَسحَ الناصيةِ مُجزئٌ.
وقال مُحمدُ بنُ مَسلمةَ: يُجزئُ مَسحُ الثُّلثَينِ.
وقالَ أبو الفَرجِ: يُجزئُ مَسحُ الثُّلثِ (¬٣).