هذه الدَّارَ بألْفٍ، فقالَ: اشتَرَيتُ نِصفَها بخَمسينَ. أو قالَ: بِعتُكَ بألْفٍ مُعجَّلةٍ، فقالَ: اشتَرَيتُ بألْفٍ مُؤجَّلةٍ، لَم يَنعقِدِ البَيعُ في جَميعِ هذه الصُّوَرِ؛ لعَدمِ تَوافُقِ القَبولِ مع الإيجابِ؛ لأنَّه قبلَ غيرَ ما خُوطِبَ به، إلَّا إذا قبلَ المُوجِبُ ثانيةً بما قبلَه القابِلُ أوَّلًا، فيَصيرُ الإيجابُ الأوَّلُ مُلْغًى، والقَبولُ الأوَّلُ إيجابًا، ويَكونَ القَبولُ الثَّاني هو القَبولَ الذي وافَقَ الإيجابَ (¬١).
٢ - نصَّ الحَنفيَّةُ على أنَّه يُشترَطُ أنْ يَكونَ الإيجابُ والقَبولُ في مَجلِسٍ واحِدٍ، فلا بدَّ مِنْ اتِّحادِ المَجلِسِ، فإنِ اختلَف المَجلِسُ لا يَنعقِدُ، فإذا قامَ أحَدُ المُتعاقدَيْنِ مِنْ المَجلِسِ بعدَ الإيجابِ، وقبلَ القَبولِ بطَل الإيجابُ؛ لأنَّ القيامَ يَدلُّ على الإعراضِ والرُّجوعِ وعَدَمِ الرِّضا، فيَبطُلُ العَقدُ به، كَسائِرِ عُقودِ المُبادَلةِ.
وَكَذا لو لَم يَقُمْ، لكنْ تَشاغَلَ في المَجلِسِ بشَيءٍ غيرِ البَيعِ بطَل الإيجابُ (¬٢).