الرُّكنُ الثَّاني مِنْ أركانِ البَيعِ: العاقِدانِ: مِنْ بائِعٍ ومُشتَرٍ.
يُشترَطُ في العاقِدَيْنِ، البائِعِ والمُشتَرِي، عِدَّةُ شُروطٍ، مِنها ما هو مُتَّفقٌ عليه، ومِنها ما هو مُختلَفٌ فيه.
أمَّا المُتَّفقُ عليه فهو:
أنْ يَكونَ كُلٌّ مِنهُما عاقِلًا بالِغًا رَشيدًا.
قالَ ابنُ القَطَّانِ الفاسيُّ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّ مَنْ كانَ عاقِلًا بالِغًا حُرًّا عَدلًا في دِينِه حَسَنَ النَّظَرِ في مالِهِ -أي: رَشيدًا- أنَّه لا يُحجَرُ عليه، وأنَّ كُلَّ ما أنفَذَه مِنْ بَيعٍ أو شِراءٍ جائِزٌ، وكذا المَرأةُ (¬١).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّه يَصحُّ البَيعُ مِنْ كلِّ بالِغٍ عاقِلٍ مُختارٍ مُطلَقِ التَّصرُّفِ.
واتَّفَقوا على أنَّه لا يَصحُّ بَيعُ المَجنونِ (¬٢).
واشتَرطَ الحَنفيَّةُ أنْ يَكونَ مُتعدِّدًا: بأنْ يَكونَ هناك عاقِدانِ يُبرِمانِ العَقدَ؛ لأنَّ حُقوقَ العَقدِ مُتضادَّةٌ، ولا يُعقَلُ أنْ يَكونَ أحَدُهما مُسلِّمًا ومُتسلِّمًا في آنٍ واحِدٍ.
والفَرقُ بينَ حُكمِ العَقدِ وحُقوقِ العَقدِ: أنَّ الحُكمَ هو الأثَرُ الجَوهَريُّ، أو النَّوعيُّ الذي يَترتَّبُ على العَقدِ، وهو في البَيعِ ثُبوتُ المِلْكِ في العِوضَيْنِ.