إلَّا إذا كانَ السَّمَكُ في مَحَلٍّ مَحصورٍ، كَبِركةٍ صَغيرةٍ، بحيثُ يُتوصَّلُ إلى مَعرِفةِ ما فيها ويُقدَرُ على تَناوُلِه، وإلَّا لَم يَجُزْ.
وَلا يَجوزُ في المُعتَمَدِ أنْ يُمنَعَ صاحِبُ الأرضِ مِنْ الِاصطيادِ مِنها إلَّا في حالةٍ واحِدةٍ، وهي: أنْ يَكونَ اصطيادُ الغيرِ يَضُرُّ بصاحِبِ الأرضِ، كَأنْ تَكونَ البِركةُ في وَسَطِ زَرعِ صاحِبِ الأرضِ (¬١).
وقالَ الشافِعيَّةُ: فإنْ باعَ السَّمَكَ في بِركةٍ لا تَتَّصِلُ بنَهَرٍ، ولا يُمكِنُه الخُروجُ مِنها، فإنْ قدَر على أخْذِه إذا أرادَ مِنْ غيرِ تَعَبٍ، كَبِركةٍ صَغيرةٍ جازَ بَيعُه بلا خِلافٍ.
وإنْ كانَ في بِركةٍ عَظيمةٍ لا يُقدَرُ على أخْذِه إلَّا بتَعَبٍ شَديدٍ لَم يَجُزْ بَيعُه في الأصَحِّ؛ لأنَّه غيرُ مَقدورٍ عليه في الحالِ (¬٢).
وَأمَّا الحَنابِلةُ فقالوا: لا يَصحُّ بَيعُ السَّمَكِ في الماءِ، إلَّا أنْ يَجتمِعَ ثَلاثةُ شُروطٍ:
أحَدُها: أنْ يَكونَ مَملوكًا.
الثَّاني: أنْ يَكونَ الماءُ رَقيقًا لا يَمنَعُ مُشاهدَتَه ومَعرِفَتَه.
الثَّالثُ: أنْ يُمكِنَ اصطيادُه وإمساكُه.