ضَعْ وتَعجَّلْ:
مَعنَى (ضَعْ وتَعجَّلَ): أنْ يَكونَ لِرَجُلٍ على آخَرَ دَينٌ مُؤجَّلٌ، فيَقولَ المَدِينُ لِصاحِبِ الدَّينِ: ضَعْ بَعضَ دَينِكَ وتَعجَّلِ الباقيَ، أو يَقولَ صاحِبُ الدَّينِ لِلمَدِينِ: عَجِّلْ لي بَعضَه وأضَعُ عنكَ باقيَه (¬١).
اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ هذه الصُّورةِ، فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ -ما عَدا زُفَرَ- والمالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ هذه الصُّورةَ بهذا الشَّرطِ لا تَجوزُ، وهي مِنْ الرِّبا المُحرَّمِ.
وقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّ مَنْ كانَ له دَينٌ على رَجُلٍ إلى أجَلٍ فلا يَحِلُّ له أنْ يَضَعَ عنه بَعضَ الدَّينِ قبلَ الأجَلِ لِيُعجِّلَ له الباقيَ، وأنَّ ذلك حَرامٌ (¬٢).
واستَدَلُّوا على ذلك بما يَلي:
١ - عن أبي صالِحٍ، مَولَى السَّفَّاحِ، أنَّه قالَ: بِعتُ بَزًّا مِنْ أهلِ السُّوقِ إلى أجَلٍ، ثم أرَدتُ الخُروجَ إلى الكُوفةِ، فعَرَضوا علَيَّ أنْ أضَعَ عنهم ويَنقُدوني، فسَألتُ عن ذلك زَيدَ بنَ ثابِتٍ ﵁ فقالَ: «لا آمُرُكَ أنْ تَأكُلَ هذا ولا تُؤكِلَه» (¬٣).