وقد نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحِدٍ مِنْ أهلِ العِلمِ.
قالَ ابنُ المُنذِرِ ﵀: أجمَعَ العُلماءُ على تَحريمِ بَيعِ المَيْتةِ والخَمرِ والخِنزيرِ وشِرائِها (¬١).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وأمَّا المَيْتةُ والخَمرُ والخِنزيرُ فأجمَعَ المُسلِمونَ على تَحريمِ بَيعِ كُلٍّ مِنها (¬٢).
وقالَ ابنُ بطَّالٍ ﵀: أجمَعَ العُلماءُ على تَحريمِ بَيعِ المَيْتةِ؛ لِتَحريمِ اللَّهِ تَعالى لها بقَولِه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٤٣] (¬٣).
والدَّليلُ على حُرمةِ بَيعِ المَيْتةِ حَديثُ جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ﵄ أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ عامَ الفَتحِ وهو بمَكَّةَ: «إنَّ اللَّهَ ورَسولَه حرَّم بَيعَ الخَمرِ والمَيْتةِ والخِنزيرِ والأصنامِ» فقيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأيتَ شُحومَ المَيتةِ؛ فإنَّها يُطلَى بها السُّفُنُ، ويُدهَنُ بها الجُلودُ، ويَستصبِحُ بها النَّاسُ؟ فقالَ: «لا، هو حَرامٌ». ثم قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ عندَ ذلك: «قاتَلَ اللَّهُ اليَهودَ؛ إنَّ اللَّهَ لمَّا حرَّم شُحومَها جَمَلوه ثم باعوه، فأكَلوا ثَمَنَه» (¬٤).
وَعِلَّةُ تَحريمِ بَيعِ المَيْتةِ والدَّمِ ونَحوِهما عندَ الحَنفيَّةِ انتِفاءُ الماليَّةِ، وعندَ الجُمهورِ نَجاسةُ العَينِ.
قالَ ابنُ القيِّمِ ﵀: فاشتَمَلتْ هذه الكَلِماتُ الجَوامِعُ على تَحريمِ