لَم يُظهِروه؛ لأنَّنا التَزَمْنا إقرارَهم عليه في دارِنا؛ فلا نَتعرَّضُ لَهم فيما التَزَمْنا تَرْكَه، وما أظهَروه مِنْ ذلك تَعيَّنَ إنكارُه عليهم؛ فإنْ كانَ خَمرًا جازَتْ إراقَتُه، وإنْ أظهَروا صَليبًا أو طُنبورًا جازَ كَسرُه، وإنْ أظهَروا كُفرَهم أُدِّبوا على ذلك، ويُمنَعونَ مِنْ إظهارِ ما يَحرُمُ على المُسلِمينَ (¬١).
واتَّفَقوا أيضًا على أنَّه لا تُراقُ الخَمرُ المَغصوبةُ مِنْ مُسلِمٍ إذا كانَتْ مُحتَرَمةً، وهي التي عُصِرتْ لا بقَصدِ الخَمريَّةِ، وإنَّما بقَصدِ التَّخليلِ، وتُرَدُّ إلى المُسلِمِ؛ لأنَّ له إمساكَها لِتَصيرَ خَلًّا.
والضَّمانُ هُنا -إذا وجَب على المُسلِمِ- فإنَّه يَكونُ بالقِيمةِ عندَ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ، لا بالمِثْلِ؛ لأنَّ المُسلِمَ مَمنوعٌ مِنْ تَمليكِه وتَملُّكِه إيَّاها؛ لِما فيه مِنْ إعزازِها.
وإذا وجَب لِذِمِّيٍّ على ذِمِّيٍّ؛ فقد صرَّح الحَنفيَّةُ بأنَّه يَكونُ بالمِثْلِ (¬٢).
وقالَ الإمامُ البُخاريُّ في «صَحيحِه»: بابُ هل تُكسَرُ الدِّنانُ التي فيها خَمرٌ، أو تُخرَقُ الزُّقاقُ؟: