قالَ الحافِظُ: لَم يُبيَّنِ الحُكمُ؛ لأنَّ المُعتمَدَ فيه التَّفصيلُ؛ فإنْ كانَتِ الأوعيةُ بحيثُ يُراقُ ما فيها، وإذا غُسِلَتْ طَهُرتْ وانتُفِعَ بها، لَم يَجُزْ إتلافُها، وإلَّا جازَ (¬١).
بَيعَ الخِنزيرِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على حُرمةِ بَيعِ الخِنزيرِ؛ لقولِ اللَّهِ ﷾: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣].
ولِحَديثِ جابرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ﵄ أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ عامَ الفَتحِ وهو بمَكَّةَ: «إنَّ اللَّهَ ورَسولَه حرَّم بَيعَ الخَمرِ والمَيْتةِ والخِنزيرِ والأصنامِ»، فقيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأيتَ شُحومَ المَيْتةِ فإنَّها يُطلَى بها السُّفُنُ ويُدهَنُ بها الجُلودُ ويَستَصبِحُ بها النَّاسُ، فقالَ: «لا، هو حَرامٌ»، ثم قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ عندَ ذلك: قاتَلَ اللَّهُ اليَهودَ، إنَّ اللَّهَ لمَّا حرَّم شُحومَها جَمَلوه ثم باعوه فأكَلوا ثَمَنَه» (¬٢).
قالَ ابنُ المُنذِرِ ﵀: وأجمَعوا على تَحريمِ ما حرَّم اللَّهُ مِنْ المَيْتةِ والدَّمِ والخِنزيرِ.
وقالَ: وأجمَعوا على أنَّ بَيعَ الخِنزيرِ وشِراءَه حَرامٌ (¬٣).