ويَرَى الحَنابِلةُ عَدَمَ صِحَّةِ بَيعِ العُذرةِ، ولا الزِّبلِ النَّجِسِ، بخِلافِ الطَّاهِرِ منه، كرَوَثِ الحَمامِ، وبَهيمةِ الأنعامِ (¬١).
وأمَّا المالِكيَّةُ فعندَهم في بَيعِ العُذرةِ أربَعةُ أقوالٍ:
- المَنعُ لِمالِكٍ، على فَهْمِ الأكثَرِ مِنْ أنَّ الكَراهةَ على التَّحريمِ.
- الكَراهةُ على فَهْمِ أبي الحَسَنِ، وهو ظاهِرُ اللَّخميِّ مِنْ أنَّ الكَراهةَ على بابِها.
- الجَوازُ لِابنِ الماجِشونِ.
- الفَرقُ بينَ الِاضطِرارِ، فيَجوزُ، وعَدَمِه فيُمنَعُ لِأشهَبَ.
أمَّا الزِّبلُ فذكَر ابنُ عَرَفةَ في بَيعِه ثَلاثةَ أقوالٍ:
- المَنعُ لِابنِ القاسِمِ، قياسًا على مَنعِ مالِكٍ بَيعَ العُذرةِ.
- الجَوازُ، وهو قَولٌ لِابنِ القاسِمِ.
- الجَوازُ لِلضَّرورةِ، وهو قَولُ أشهَبَ.
والعَمَلُ عندَ المالِكيَّةِ على جَوازِ بَيعِ الزِّبلِ دونَ العُذرةِ لِلضَّرورةِ، كما يَقولُ الدُّسوقيُّ وغيرُه.
قالَ الحَطَّابُ ﵀: واعلَم أنَّ القَولَ بالمَنعِ هو الجاري على أصْلِ المَذهبِ في المَنعِ مِنْ بَيعِ النَّجاساتِ، والقَولَ بالجَوازِ لِمُراعاةِ الضَّرورةِ، ومَن قالَ بالكَراهةِ تَعارَضَ عندَه الأمرانِ، ورَأى أنَّ أخْذَ الثَّمنِ عن ذلك