قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵁: وأمَّا النَّهيُ عن بَيعِ المُعاوَمةِ وهو بَيعُ السِّنينِ، فمَعناه أنْ يَبيعَ ثَمَرَ الشَّجَرةِ سَنَتَيْنِ، أو ثَلاثًا، أو أكثَرَ، فيُسَمَّى بَيعَ المُعاوَمةِ وبَيعَ السِّنينِ، وهو باطِلٌ بالإجماعِ، نقَل الإجماعَ فيه ابنُ المُنذِرِ وغيرُه لِهذه الأحاديثِ، ولأنَّه بَيعُ غَرَرٍ؛ لأنَّه بَيعُ مَعدومٍ ومَجهولٍ، غيرِ مَقدورٍ على تَسليمِه، وغيرُ مَملوكٍ لِلعاقِدِ (¬١).
وقالَ في «المَجموعِ»: فبَيعُ المَعدومِ باطِلٌ؛ بالإجماعِ، ونقَل ابنُ المُنذِرِ وغيرُه إجماعَ المُسلِمينَ على بُطلانِ بَيعِ الثَّمرةِ سَنَتَيْنِ، ونَحوَ ذلك (¬٢).
بَيعُ الطَّعامِ قبلَ أنْ يُستَوفَى:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّه لا يَجوزُ لِمَنِ اشتَرَى طَعامًا أنْ يَبيعَه قبلَ قَبضِه حتى يَستَوفيَه؛ لقولِه ﷺ: «مَنِ ابتاعَ طَعامًا فلا يَبِعْه حتى يَستَوفيَه»، وفي رِوايةٍ: «حتى يَقبِضَه»، فعَن طاووسٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ نهَى أنْ يَبيعَ الرَّجُلُ طَعامًا حتى يَستَوفيَه. قُلتُ لِابنِ عَبَّاسٍ: كيفَ ذاكَ؟ قالَ: ذاكَ دَراهِمُ بدَراهِمَ والطَّعامِ مُرجَأً (¬٣)، ووَجْهُ الدِّلالةِ