ويَجوزُ شِراؤُه مِنْ الكافِرِ عندَ الحَنابِلةِ، استِنقاذًا له.
وقالَ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ في قَولٍ: يَصحُّ شِراؤُه؛ لأنَّ الشِّراءَ سَبَبٌ مِنْ أسبابِ المِلْكِ، فيَملِكُه قياسًا على الإرثِ، ولأنَّه ليسَ في عَينِ الشِّراءِ مِنْ إذلالِ المُسلِمينَ شَيءٌ؛ فالكافِرُ لا يَستخِفُّ بالمُصحَفِ؛ لأنَّه يَعتقِدُ أنَّه كَلامٌ فَصيحٌ وحِكمةٌ بالِغةٌ، وإنْ كانَ لا يَعتقِدُ أنَّه كَلامُ اللَّهِ ﷾؛ فلا يَستَخِفُّ به، ثم يُجبَرُ على بَيعِ المُصحَفِ؛ لأنَّه لا يُعظِّمُه كما يَجِبُ تَعظيمُه، وإذا تُرِكَ في مِلكِه يَمَسُّه وهو نَجِسٌ؛ فلِهَذا يُجبَرُ على بَيعِه مِنْ المُسلِمينَ (¬١).
بَيعُ السِّلاحِ في الفِتنةِ بينَ المُسلِمينَ:
لا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلِمينَ على أنَّه يَجوزُ بَيعُ السِّلاحِ في غيرِ زَمَنِ الفِتنةِ والقِتالِ الذي يَكونُ بينَ المُسلِمينَ بَعضِهم لِبَعضٍ، وهو داخِلٌ في عُمومِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].