وبما رَوى عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «أيُّما رَجلٍ مَسَّ فَرجَه فليَتوضَّأْ، وأيُّما امرأةٍ مَسَّت فَرجَها فلتَتوضَّأْ» (¬١).
وبما رَوتْه أمُّ حَبيبةَ ﵂ قالَت: سمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «مَنْ مَسَّ فَرجَه فليَتوضَّأْ» (¬٢).
وقالوا: إنَّ حَديثَ طَلقًا لو صَحَّ لكانَ حَديثُ أبي هُريرةَ ومَن معه مُقدَّمًا عليه؛ لأنَّ طَلقًا قدِمَ المَدينةَ وهُم يَبنونَ المَسجدَ فذكَرَ الحَديثَ وفيه قِصةُ مَسِّ الذَّكرِ، وأبو هُريرةَ أسلَمَ عامَ خَيبَرَ بعدَ ذلك بسِتِّ سِنينَ وإنَّما يُؤخذُ بالأحدَثِ فالأحدَثِ من أمرِه ﷺ.
وقالوا: إنَّ حَديثَ طَلقٍ باقٍ على الأصلِ، وإنَّ حَديثَ بُسرةَ ناقِلٌ، والناقِلُ مُقدَّمٌ؛ لأنَّ أَحكامَ الشارِعِ ناقِلةٌ عما كانوا عليه.
وقالوا: إنَّ رُواةَ النَّقضِ أكثَرُ وأَحاديثَه أشهَرُ؛ فإنَّه مِنْ رِوايةِ بُسرةَ وأُمِّ حَبيبةَ وأبي هُريرةَ وزَيدِ بنِ خالِدٍ ﵃ جَميعًا.
وأيضًا: فإنَّه قد ثبَتَ الفَرقُ بينَ الذَّكرِ وسائِرِ الجَسدِ في النَّظرِ والحِسِّ فثبَتَ عن رَسولِ اللهِ ﷺ: «أنَّه نَهى أنْ يَمسَّ الرَّجلُ ذكَرَه بيَمينِه» (¬٣)،