حُكمُ السَّلَمِ:
السَّلَمُ جائِزٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ والمَعقولِ، وهو عَقدٌ شُرِعَ على خِلافِ القياسِ؛ لِكونِه بَيعَ المَعدومِ، إلَّا أنه تَرَك القياسَ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإجماعِ.
أمَّا الكِتابُ: فقَولُ اللهِ تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، قال ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: «أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ المَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَأَذِنَ فِيهِ»، ثم قَرَأ الآيةَ (¬١).
وأمَّا السُّنَّةُ: فعن ابن عَبَّاسٍ ﵄ قال: «قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ الْمدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ في الثِّمارِ السَّنَةَ والسَّنَتَيْنِ، فقال: مَنْ أسْلَفَ في تَمْرٍ فلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووَزْنٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ» (¬٢).
وعن محمدِ بنِ أبي المُجالِدِ قال: بَعَثَني عَبدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ، وأبو بُردةَ إلى عَبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفَى ﵄ فقالا: «سَلْه: هل كان أصحَابُ النَّبيِّ ﷺ في عَهدِ النَّبيِّ ﷺ يُسلِفونَ في الحِنطَةِ؟ قال عَبدُ اللهِ: كُنَّا نُسلِفُ نَبيطَ أهلِ الشامِ في الحِنطَةِ، والشَّعيرِ، والزَّيتِ في كَيلٍ مَعْلومٍ إلى أجَلٍ مَعْلومٍ، قُلتُ: إلى مَنْ كان أَصْلُه عِندَه، قال: ما كُنا نَسألُهم عن ذلك؛ ثم بَعَثاني إلى عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أبْزَى فسَألتُه، فقال: كان أصحابُ النَّبيِّ