أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهُمْ مَنْ يُغِيثُهُمْ بِهِ فَعَلْتَ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ جَانِبَهُ أُرَاهُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلانٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: لا يَا يَهُودِيُّ، وَلَكِنْ أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَلا أُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلانٍ، قُلْتُ: نَعَمْ، فبَايَعَنِي ﷺ، فَأَطْلَقْتُ هُمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالًا مِنْ ذهَب فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ وَقَالَ: أعْجِلْ عَلَيْهِمْ وأَغِثْهُمْ بِهَا … » (¬١).
قال أبو بَكرِ بنُ المُنذرِ ﵀: إبطالُ السَّلَمِ في ثَمَرِ حائِطٍ بعَينِه كالإجماعِ مِنْ أهلِ العِلمِ وممن حَفِظْنا ذلك عنه، مالِكٍ والثَّوريِّ والأوزاعيِّ والشافِعيِّ وأحمَدَ وإسحاقَ وأصحابِ الرأيِ (¬٢)؛ ولأنَّه إذا أسلَمَ في ثَمَرةِ بُستانٍ بعَينِه لَم يُؤمَنِ انقِطاعُه وتَلَفُه، فلَم يَصحَّ -كما لو أسلَمَ في