الرُّكنُ الأوَّلُ: الصِّيغةُ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الصِّيغةَ -وهي الإيجابُ والقَبولُ- رُكنٌ مِنْ أركانِ الرَّهنِ، وهي: أنْ يَقولَ الراهِنُ: «رَهَنتُكَ هذا الشَّيءَ بما لَكَ علَيَّ مِنَ الدَّينِ»، أو يَقولَ: «هذا الشَّيءُ رَهنٌ بدَينِكَ»، وما يَجري هذا المَجرى، ويَقولَ المُرتَهَنُ: «ارتَهَنتُ»، أو: «قَبِلتُ»، أو: «رَضيتُ»، وما يَجري مَجراه.
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلَفوا هل يَنعَقِدُ بالمُعاطاةِ أو لا؟
فقال الحَنفيَّةُ والمالِكيَّةُ في قَولٍ (¬١) والحَنابِلةُ وبَعضُ الشافِعيَّةِ: إنَّ الرَّهنَ يَصحُّ بالمُعاطاةِ، ولا يُشترَطُ لَفظُ الرَّهنِ.
قال الحَنفيَّةُ: فأمَّا لَفظُ الرَّهنِ فليس بشَرطٍ حتى لو اشتَرى شَيئًا بدَراهِمَ ودَفَعَ إلى البائِعِ ثَوبًا وقال له: أمسِكْ هذا الثَّوبَ حتى أُعطيَكَ الثَّمَنَ، فالثَّوبُ رَهنٌ؛ لأنَّه أتى بمَعنى العَقدِ، والعِبرةُ في بابِ العُقودِ بالمَعاني.
وقالوا: يُشترَطُ في الرَّهنِ ألَّا يَكونَ مُعلَّقًا بشَرطٍ ولا مُضافًا إلى وَقتٍ؛ لأنَّ في الرَّهنِ والارتِهانِ مَعنى الإيفاءِ والاستِيفاءِ، فيُشبِهُ البَيعَ ولا يَحتمِلُ التَّعليقَ بشَرطٍ والإضافةَ إلى وَقتٍ، كذا هذا (¬٢).