وليس له دَفعُه إلى الحاضِرِ منهما، وفي جَميعِ هذه الأقسامِ متى دَفَعه إلى أحَدِهما لَزِمَه رَدُّه إلى يَدِه، وإنْ لَم يَفعَلْ فعليه ضَمانُ حَقِّ الآخَرِ (¬١).
ويَتعَلَّقُ بوَضعِ المَرهونِ على يَدِ العَدلِ أحكامٌ، هي:
١ - اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهِبِ الأربعةِ على أنَّه ليس لِلعَدلِ أنْ يَدفَعَ العَينَ المَرهونةَ إلى الراهِنِ أو المُرتَهَنِ بلا إذْنِ الآخَرِ؛ لأنَّ كلًّا منهما لَم يَرضَ بوَضعِه في يَدِ صاحِبِه أوَّلًا، ولأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما قد تَعلَّقَ حَقُّه بالمَرهونِ: فحَقُّ الراهِنِ حِفظُ مِلْكِه في يَدِ مَنْ ائتَمَنه، وحَقُّ المُرتَهَنِ التَّوثُّقُ مِنْ أجَلِ استِيفاءِ الدَّيْنِ، فليس له أنْ يُبطِلَ حَقَّ واحِدٍ منهما بدَفعِه إلى الآخَرِ بغَيرِ إذْنِه، فإذا أذِنَ في ذلك جازَ.
فإذا دَفَعه إلى أحَدِهما بدُونِ إذْنِ الآخَرِ كان مُتعدِّيًا وصارَ ضامِنًا لِلعَينِ المَرهونةِ؛ لِتَعلُّقِ حَقِّهما به؛ لأنَّه مُودَعُ الراهِنِ في حَقِّ العَينِ ومُودَعُ المُرتَهَنِ في حَقِّ الماليَّةِ، وكِلاهما أجنبيٌّ عن صاحِبِه، والمُودَعُ يُضمَنُ بالدَّفعِ إلى الأجنبيِّ (¬٢).
٢ - إذا هَلَكتِ العَينُ المَرهونةُ في يَدِ العَدلِ بلا تَعَدٍّ ولا تَقصيرٍ لَم