يَضمَنِ اتِّفاقًا؛ لأنَّه أمينٌ، فهو كالوَكيلِ، فإذا تَعدَّى أو قَصَّرَ ضمِن كالمُرتَهَنِ باتِّفاقِ الفُقهاءِ.
إلا أنَّ الفُقهاءَ اختَلَفوا هل يَكونُ مِنْ ضَمانِ الراهِنِ؟ أم مِنْ ضَمانِ المُرتَهَنِ؟
فقال الحَنفيَّةُ: يَهلِكُ مِنْ ضَمانِ المُرتَهَنِ؛ لأنَّ يَدَ العَدلِ في حَقِّ الماليَّةِ يَدُ المُرتَهَنِ؛ لِقيامِه مَقامَه، وهي يَدُ ضَمانٍ، فإذا هَلَك هَلَك في ضَمانِ المُرتَهَنِ (¬١).
وقال جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ: إذا تلِف الرَّهنُ بيَدِ العَدلِ يَكونُ مِنْ ضَمانِ الراهِنِ؛ لأنَّه وَكيلُ الراهِنِ، وهو أمينٌ له في قَبضِه، فإذا تلِف كان مِنْ ضَمانِ مُوكِّلِه كسائِرِ الأُمناءِ.
وعَلَّلَه المالِكيَّةُ بأنَّ الراهِنَ لَم يَرضَ بأمانةِ المُرتَهَنِ لمَّا جَعَله على يَدِ غَيرِه، وكان ذلك رِضًا بألَّا يَدخُلَ في ضَمانِه (¬٢).
٣ - ليس لِلعَدلِ أنْ يَبيعَ العَينَ المَرهونةَ عندَ حُلولِ أجَلِ الدَّيْنِ وتَعذُّرِ وَفائِه؛ لأنَّهما جَعَلا له حَقَّ الإمساكِ لا التَّصرُّفِ إلا إذا سَلَّطاه على ذلك أو شَرَطًا في العَقدِ أنْ يَبيعَه العَدلُ، وعِندَها يَجوزُ له بَيعُه، ولا يَجبُ عليه