أحَدُهما: إجماعُهم على أنَّ المُرتَهَنَ لا يَستحِقُّ ذلك.
والآخَرُ: أنَّه جعَل على الراكِبِ والشارِبِ نَفَقةَ الرَّهنِ، والنَّفَقةُ واجِبةٌ على الراهِنِ دونَ المُرتَهَنِ، فثَبَتَ بهذَيْنِ جَوازُ ذلك لِلراهِنِ.
ولا يَجوزُ البِناءُ والغِراسُ؛ لأنَّه يَنقُصُ قيمةَ الأرضِ المَرهونةِ، ولو كان الدَّينُ مُؤجَّلًا، ولَم يَلتزِمْ قَلعَهما عندَ فَراغِ الأجلِ؛ لِنَقصِ القيمةِ بذلك، فإنِ التَزَمَ ذلك جازَ له إذا لَم يُحدِثْ قَلعُه نَقصًا في الأرضِ، ولا تَطولُ مُدَّتُه بحيثُ تَضُرُّ بالمُرتَهَنِ، وله زِراعةُ ما يُدرِكُه قبلَ حُلولِ الدَّينِ أو معه إنْ لَم يَنقُصِ الزَّرعُ قيمةَ الأرضِ؛ إذْ لا ضَرَرَ على المُرتَهَنِ، وإذا حَلَّ الدَّينُ قبلَ إدراكِه لِعارِضٍ تُرِكَ إلى الإدراكِ، فإنْ كانتْ قِيمَتُها تَنْقُصُ بذلك الزَّرعِ أو كان الزَّرعُ مما يُدرَكُ بعدَ الحُلولِ أو فِعلِ البِناءِ والغِراسِ لَم يُقلَعْ ما ذُكِرَ قبلَ حُلولِ الأجَلِ لاحتِمالِ قَضاءِ الدَّينِ مِنْ غيرِ الأرضِ، وبَعدَه يُقلَعُ إنْ لَم تَفِ الأرضُ -أي: قيمَتُها- بالدَّينِ، وزادَتْ به -أي: القَلعِ-، ولَم يأذَنِ الراهِنُ في بَيعِه مع الأرضِ، ولَم يُحجَرْ عليه بفَلَسٍ عُلِّقَ حَقُّ المُرتَهَنِ بأرضٍ فارِغةٍ، أمَّا إذا وَفَّتْ قيمةُ الأرضِ بالدَّينِ، أو لَم تَزِدْ بالقَلعِ، أو أذِنَ الراهِنُ فيما ذُكِرَ أو حُجِرَ عليه فلا يُقلَعُ، بل يُباعُ مع الأرضِ في الأخيرتَيْنِ، ويُوزَّعُ الثَّمنُ عليهما، ويُحسَبُ النَّقصُ في الثالِثةِ على الزَّرعِ أو البِناءِ أو الغِراسِ إنْ كانت قيمةُ الأرضِ فيها بَيضاءَ أكثَرَ مِنْ قيمَتِها مع ما فيها (¬١).