وإنْ هَلَك الأصلُ وبَقيَ النَّماءُ افتَكَّهُ الراهِنُ بحِصَّتِه يَقسِمُ الدَّينَ على قيمةِ الرَّهنِ يَومَ القَبضِ؛ لأنَّه مَضمونٌ بالقَبضِ كما تَقدَّم، وعلى قيمةِ النَّماءِ يَومَ الفِكاكِ؛ لأنَّه إنَّما صارَ مَضمونًا به، ولو هَلَك قَبلَه هَلَك مَجَّانًا، والتَّبَعُ يُقابِلُه شَيءٌ إذا صارَ مَقصودًا كوَلَدِ المَبيعِ؛ فإنَّه يَكونُ له حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ إذا صارَ مَقصودًا بالقَبضِ، والزِّيادةُ هنا صارَتْ مَقصودةً بالفِكاكِ، فيَخصُّه شَيءٌ مِنَ الدَّينِ.
فما أصابَ الأصلَ سَقَطَ مِنَ الدَّينِ بقَدْرِه؛ لأنَّه يُقابِلُه الأصلُ مَقصودًا، وما أصابَه النَّماءُ افتَكَّهُ الراهِنُ به.
كما لو كان الدَّينُ عَشَرةً وقيمةُ الأصلِ يَومَ القَبضِ عَشَرةً وقيمةُ النَّماءِ يَومَ الفِكاكِ خَمسةً، فثُلُثا العَشَرةِ حِصَّةُ الأصلِ، فيَسقُطُ، وثُلُثُ العَشَرةِ حِصَّةُ النَّماءِ، فيُفَكُّ به (¬١).
وأمَّا المالِكيَّةُ ففَرَّقوا فقالوا: ما كان مِنْ نَماءِ الرَّهنِ المُنفصِلِ على خِلقَتِه وصُورَتِه، فإنَّه داخِلٌ في الرَّهنِ كوَلَدِ الجاريةِ مع الجاريةِ، وكذا سائِرُ الحَيَوانِ.
وأمَّا ما لَم يَكُنْ على خِلقَتِه فإنَّه لا يَدخُلُ في الرَّهنِ، سَواءٌ أكانَ مُتولَّدًا