قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَجوزُ لامرأةٍ أَمْرٌ في مالِها إذا مَلَكَ زَوجُها عِصمَتُها».
وفي رِوايةٍ: «لا يَجوزُ لِامرأةٍ عَطيَّةٌ إلا بإذْنِ زَوجِها» (¬١)، أي: فيما زاد على الثُّلُثِ؛ لأنَّ الثُّلُثَ يَجوزُ التَّصرُّفُ فيه بإجماعِ العُلماءِ، فثَبَتَ أنَّ الثُّلُثَ فما دونَه خارِجٌ عن عُمومِ الخَبَرِ.
ولقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا … » (¬٢).
وذلك يُفيدُ أنَّ لِلزَّوجِ حَقًّا في تَبْقيةِ مالِها بيَدِها.
ولأنَّ العادةَ جاريةٌ بأنَّ الزَّوجَ يَتجمَّلُ بمالِ زَوجَتِه، وله فيه مَعونةٌ وتَبْقيةٌ، ويُبيِّنُ ذلك أنَّ مَهرَ المِثلِ يَقِلُّ ويَكثُرُ بحَسَبِ مالِها وكَثرَتِه، كما يَقِلُّ ويَكثُرُ بحَسَبِ بُروزِها في الجَمالِ، وإذا ثَبَتَ ذلك فليس لها إبطالُ غَرَضِ الزَّوجِ ممَّا لِأجْلِه رَغِبَ في نِكاحِها وكَمُلَ لِأجْلِه صَداقُها.
وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيَّةُ والشافِعيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ لِلزَّوجِ أنْ يَحجُرَ على زَوجَتِه إذا كانتْ رَشيدةً ولها حَقُّ التَّصرُّفِ في مالِها كلِّه؛ لقَولِ اللهِ ﷾: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا