الفَسادِ ومَثارُ الفِتَنِ (¬١)، وكُلُّها عِباراتٌ مُتقارِبةٌ.
وأمَّا المالِكيَّةُ فعرَّفه منهم ابنُ عَرَفةَ بأنَّه: انتِقالٌ عن حَقٍّ أو دَعوى بعِوَضٍ لِرَفعِ نِزاعٍ أو خَوفِ وُقوعِه.
فقَولُه: انتِقالٌ عن حَقٍّ يَدخُلُ فيه الإقرارُ، والثاني صُلحُ الإنكارِ، وبعِوَضٍ مُتعلِّقٍ بانتِقالٍ يَخرُجُ به الانتِقالُ بغَيرِ عِوَضٍ، وقَولُه: لِرَفعِ نِزاعٍ، يَخرُجُ به بَيعُ الدَّينِ ونَحوُه، قَولُه: أو خَوفِ وُقوعِه، يَدخُلُ فيه الصُّلحُ، يَكونُ عن إقرارٍ وإنكارٍ؛ لِصِدقِ الحَدِّ على كلٍّ منهما (¬٢).
وقال ابنُ رُشدٍ ﵀: هو قَبضُ شَيءٍ عن عِوَضٍ يَدخُلُ فيه مَحضُ البَيعِ (¬٣).
وقال الشافِعيَّةُ: هو العَقدُ الذي يَنقَطِعُ به خُصومةُ المُتَخاصِمَيْنِ (¬٤).
وقال الحَنابِلةُ: هو مُعاقَدةٌ يُتوَصَّلُ بها إلى إصلاحٍ بينَ مُتخاصِمَيْنِ، ولا يَقَعُ في الأغلَبِ إلا عن انحِطاطِ رُتبةٍ إلى ما دونَها على سَبيلِ المُداراةِ ممَّن له الحَقُّ لِحُصولِ بَعضِ الغَرَضِ، وهو مِنْ أكبَرِ العُقودِ فائِدةً؛ لِما