وهي أنْ تُحيلَ مَنْ له عليكَ دَينٌ على مَنْ لكَ عليه مِثلُه، فتَقولَ: أحَلتُكَ بعَشَرتِكَ عَلَيَّ على فُلانٍ بعَشَرتي عليه، فيَقولَ: احتَلتُ.
وحَقيقَتُها بَيعُ دَينٍ بدَينٍ، واستُثنِيَتْ مِنْ بَيعِ الدَّينِ بالدَّينِ لِمَسيسِ الحاجةِ (¬١).
وقال الحَنابِلةُ: الحَوَالةُ شَرعًا: انتِقالُ مالٍ مِنْ ذِمَّةِ المُحيلِ إلى ذِمَّةِ المُحالِ عليه؛ بحيثُ لا رُجوعَ لِلمُحتالِ على المُحيلِ بحالٍ إذا اجتَمَعتْ شُروطُها (¬٢).
حُكمُ الحَوالةِ ودَليلُ مَشروعيَّتِها:
الحَوالةُ جائِزةٌ بالسُّنَّةِ والإجماعِ.
أمَّا بالسُّنَّةِ: فلقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ: «وَمَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَحْتَلْ» (¬٣) والمُرادُ به الحَوالةُ.
وأمَّا بالإجماعُ: فقد نَقَل عَدَدٌ مِنَ العُلماءِ الإجماعَ على جَوازِها.
قال القاضي عَبدُ الوَهَّابِ ﵀: لا خِلافَ في جَوازِ الحَوالةِ (¬٤).
وقال ابنُ يُونُسَ ﵀: لَم يُختَلَفْ في جَوازِ الحَوالةِ (¬٥).