وقال النَّوَويُّ ﵀: وفي حَقيقةِ الحَوالةِ وَجهانِ: أحَدُهما: أنَّها استِيفاءُ حَقٍّ، كأنَّ المُحتالَ استَوفَى ما كان له على المُحيلِ وأقرَضَه المُحالَ عليه، إذ لو كانتْ مُعاوَضةً لَما جازَ فيها التَّفرُّقُ قبلَ القَبضِ إذا كانا رِبَويَّيْنِ.
وأصَحُّهما: أنَّها بَيعٌ، وهو المَنصوصُ؛ لأنَّها تَبديلُ مالٍ بمالٍ، وعلى هذا وَجهانِ: أحَدُهما: أنَّها بَيعُ عَينٍ بعَينٍ، وإلَّا يَبطُلْ؛ لِلنَّهيِ عن بَيعِ دَينٍ بدَينٍ.
والصَّحيحُ: أنَّها بَيعُ دَينٍ بدَينٍ، واستُثنيَ هذا لِلحاجةِ، قال الإمامُ وشَيخُه -رحمهما الله-: لا خِلافَ في اشتِمالِ الحَوالةِ على المَعنيَيْنِ: الاستِيفاءِ والاعتِياضِ، والخِلافُ في: أيُّهما أغلَبُ؟ (¬١).
وقال الدَّميريُّ ﵀: وفي حَقيقَتِها أوْجُهٌ، وقيلَ: قَولٌ ووَجهانِ.
الأظهَرُ المَنصوصُ: أنَّه بَيعُ دَينٍ بدَينٍ جُوِّزَ لِلضَّرورةِ.
فعلى هذا: تَجوزُ الإقالةُ منها، كما صرَّح به الخُوارِزميُّ في (الكافي).
والآخَرُ: واختارَه الشَّيخُ وجَماعةُ: أنَّها استِيفاءُ حَقٍّ، كأنَّ المُحتالَ استَوفى ما كان له مِنَ الحَقِّ في ذِمَّةِ المُحيلِ، وأقرَضَه مِنَ المُحالِ عليه.
والثالِثُ: وهو اختيارُ القاضي والإمامِ ووالِدِه: أنَّها مَركَبةٌ مِنَ المُعاوَضةِ والاستِيفاءِ.
قال القاضي الطَبَريُّ ﵀: وليس لِهذا الخِلافِ فائِدةٌ إلا ثُبوتَ خيارِ المَجلِسِ إنْ قُلنا: بَيعٌ ثَبَتَ، وإلا فلا، وهو الأصَحُّ، وليس كذلك، بل له