بنَزعِهما، ولا بانقِضاءِ المُدةِ، ولا يَجبُ عليه مَسحُ رأسِه ولا غَسلُ قَدمَيه، وهذا مَذهبُ الحَسنِ البَصريِّ، كإِزالةِ الشَّعرِ المَمسوحِ على الصَّحيحِ من مَذهبِ أحمدَ وقَولِ الجُمهورِ (¬١)، لمَا أخرَجَه الطَّحاويُّ (¬٢) والبَيهَقيُّ (¬٣) عن أبي ظَبيانَ أنَّه رَأى علِيًّا ﵁ بالَ قائِمًا ثم دَعا بماءٍ فتَوضَّأ ومسَحَ على نَعلَيه ثم دخَلَ المَسجدَ فخلَعَ نَعلَيه ثم صلَّى، زادَ البَيهَقيُّ: فأمَّ الناسَ (¬٤)، وهُما صَحيحانِ (¬٥).
٣ - مُضيُّ المُدةِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وابنُ عبدِ البَرِّ من المالِكيةِ إلى أنَّه إذا مَضَت مُدةُ المَسحِ -وهي يَومٌ ولَيلةٌ في حَقِّ المُقيمِ وثَلاثةُ أيامٍ بلَياليهِنَّ للمُسافرِ- انتَقضَ المَسحُ على الخُفَّينِ؛ لحَديثِ عليِّ ابنِ أبي طالِبٍ ﵁ أنَّه قالَ: «جعَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ ثَلاثةَ أيامٍ ولَياليَهُنَّ للمُسافِرِ ويَومًا ولَيلةً للمُقيمِ» (¬٦)، ولأنَّ الحُكمَ المُؤقَّتَ إلى غايةٍ يَنتَهي عندَ وُجودِ الغايةِ، فإذا انقَضَت المُدةُ يَتوضَّأُ ويُصلِّي إنْ كانَ مُحدِثًا، قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: وهو الاحتِياطُ عِندي؛ لأنَّ المَسحَ ثبَتَ بالتَّواتُرِ واتَّفَق عليه جَماعةُ أهلِ السُّنةِ واطمَأنَّت النَّفسُ إلى ذلك، فلمَّا قالَ أكثَرُهم: إنَّه لا يَجوزُ المَسحُ للمُقيمِ أكثَرَ من يَومٍ ولَيلةٍ -خَمسِ صَلواتٍ- ولا يَجوزُ للمُسافرِ أكثَرَ من خَمسَ