ويَرى ابنُ عابدينَ أنَّ مَنْ عَرَّفها بالضَّمِّ في الدَّينِ، إنَّما أراد تَعريفَ نَوعٍ منها، وهو الكَفالةُ بالمالِ، وأمَّا الكَفالةُ بالنَّفْسِ والأعيانِ فهي في المُطالبةِ اتِّفاقًا، وهُما ماهيَّتانِ لا يُمكنُ جَمعُهما في تَعريفٍ واحِدٍ (¬١).
ولذا يَترجَّحُ التَّعريفُ الأولُ؛ لِشُمولِه أقسامَ الكَفالةِ جَميعًا، ولِقُصورِ الثاني أمامَه، فالكَفالةُ كما تَصِحُّ بالمالِ تَصِحُّ بالنَّفْسِ، ولا دَينَ في النَّفْسِ، وقد رجَّح هذا التَّعريفَ أكثرُ عُلماءِ الحَنفيَّةِ، وهو أوْلى هذه التَّعريفاتِ وأرجَحُها (¬٢).
ثانيًا: تَعريفُ المالِكيَّةِ:
يَقولُ خَليلٌ ﵀: (الضَّمانُ شَغلُ ذِمَّةٍ أُخرى بالحَقِّ) (¬٣).
وعرَّفه ابنُ عَرَفةَ ﵀: (الضَّمانُ: التِزامُ دَينٍ لا يُسقِطُه، أو طَلبُ مَنْ هو عليه لِمَنْ هو له) (¬٤).
وعرَّفه الشَّيخُ الدَّرديرُ ﵀ بأنَّه التِزامُ مُكلَّفٍ غَيرِ سَفيهٍ دَينًا على غَيرِه، أو طَلبُه مَنْ عليه لِمَنْ هو له) (¬٥).