ومِنَ العُلماءِ مَنْ يُطلِقُ لَفظَ الكَفالةِ ويُريدُ بها جَميعَ أقسامِ الضَّمانِ، كما تَجِدُه مَثلًا في (بَدائِعِ الصَّنائِعِ والهِدايةِ) لِلحَنفيَّةِ.
وعلى كلِّ حالٍ فالمَسألةُ اصطِلاحيَّةُ، ولا مُشاحَّةَ في الاصطِلاحِ.
أقسامُ الضَّمانِ:
قَسَّم الحَنفيَّةُ الضَّمانَ إلى قِسميْنِ:
القِسمُ الأوَّلُ: ضَمانُ المالِ، ويَدخُلُ فيه الأعيانُ المَضمونةُ. مِثلَ المَغصوبِ والمَبيعِ بَيعًا فاسِدًا، والمَقبوضِ على سَوْمِ الشِّراءِ.
قال في «مَجلَّةِ الأحكامِ»: الكَفالةُ بالمالِ هي الكَفالةُ بأداءِ المالِ، ككَفالةِ أحَدٍ مالًا مَغصوبًا أو دَينًا صَحيحًا (¬١).
القِسمُ الثاني: ضَمانُ النَّفْسِ أو البَدَنِ، ويُسمَّى أيضًا ضَمانَ الوَجهِ: وهو التِزامُ إحضارِ بَدَنِ المَضمونِ (¬٢).
وعَرَّفها المالِكيَّةُ بقَولِهم: -يَعني الكَفالةَ بالنَّفْسِ- بأنَّها الالتِزامُ بالإتيانِ بالغَريمِ عندَ الأجَلِ، أو عندَ وَقتِ الحاجةِ (¬٣).
وعندَ الشافِعيَّةِ هي: التِزامُ إحضارِ المَكفولِ إلى المَكفولِ له لِلحاجةِ (¬٤).