ووَجهُ الاستِدلالِ مِنْ هذه الآيةِ على مَشروعيَّةِ الكَفالةِ بالنَّفْسِ؛ أنَّ يَعقوبَ ﵇ حاوَل ضَمانَ عَودةِ ابنِه الصَّغيرِ بأخْذِ العَهدِ على ذلك.
يَقولُ الإمامُ القُرطبيُّ ﵀: هذه الآيةُ أصلٌ في جَوازِ الحَمالةِ بالعَينِ، والوَثيقةِ بالنَّفْسِ (¬١).
٢ - قَولُه تَعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢].
ووَجهُ الاستِدلالِ بهذه الآيةِ على صِحَّةِ الكَفالةِ ما قالَه الإمامُ الخَطَّابيُّ ﵀: أنَّ الزَّعيمَ هو الكَفيلُ، ومنه قيلَ لِرَئيسِ القَومِ الزَّعيمُ؛ لأنَّه هو المُتكفِّلُ بأُمورِهم (¬٢).
وقال أبو الوَليدِ الباجيُّ ﵀: (أمَّا الاستِدلالُ على ثُبوتِ هذا الاسمِ -الزَّعيمِ- لِلكَفالةِ مِنْ جِهةِ اللُّغةِ فبَيِّنٌ، وأمَّا الاستِدلالُ على ثُبوتِ حُكمِها، فإنَّما هو رأيُ مَنْ يَقولُ: إنَّ شَرعَ مَنْ قَبلَنا شَرعٌ لنا، إلا ما خَصَّه الدَّليلُ، وهو المَشهورُ مِنْ مَذهَبِ الإمامِ مالِكٍ) (¬٣).
ثانيًا: السُّنَّةُ:
قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «العاريَّةُ مُؤدَّاةٌ والمِنحةُ مَردودةٌ والدَّينُ مَقضيٌّ والزَّعيمُ غارِمٌ» (¬٤).