ثالثًا: الإجماعُ:
قال ابنُ قُدامةَ ﵀: وأجمَعَ المُسلِمون على جَوازِ الضَّمانِ في الجُملةِ (¬١).
وقال ابنُ رُشدٍ ﵀: وأمَّا الحَمالةُ بالمالِ فثابِتةُ بالسُّنَّةِ، ومُجمَعٌ عليها مِنَ الصَّدرِ الأولِ مِنْ فُقهاءِ الأمصارِ.
وحُكيَ عن قَومٍ أنَّها ليستْ لَازِمةً، تَشبيهًا بالعِدَةِ، وهو شاذٌّ (¬٢).
وأمَّا الحَمالةُ بالنَّفْسِ، وهي التي تُعرَفُ بضَمانِ الوَجهِ، فجُمهورُ فُقهاءِ الأمصارِ على جَوازِ وُقوعِها شَرعًا إذا كانَتْ بسَبَبِ المالِ (¬٣).
وقال ابنُ هُبَيرةَ ﵀: اتَّفَقوا على جَوازِ الضَّمانِ (¬٤).
وقالَ ابنُ المُنذِرِ ﵀: وأجمَعوا على أنَّ الرَّجُلَ إذا ضَمِن عن الرَّجُلِ لِرَجُلٍ مالًا مَعلومًا بأمْرِه؛ فإنَّ الضَّمانَ لَازِمٌ له، وله أنْ يأخُذَ ممَّن ضَمِن عنه (¬٥).
الحِكمةُ مِنْ مَشروعيَّةِ الضَّمانِ والكَفالةِ:
لم يَرِدِ الشَّرعُ بشَيءٍ مِنَ الأحكامِ إلا وله حِكمةٌ وتَظهَرُ الحِكمةُ مِنْ مَشروعيَّةِ الكَفالةِ بالمالِ مِنْ خِلالِ ما قاله ابنُ الهُمامِ ﵀ حيثُ قال: