والثاني: ضَمانُ المَحجورِ عليه لِفَلسٍ:
اختَلفَ العُلماءُ في المَحجورِ عليه لِفَلسٍ هل يَصحُّ ضَمانُه أو لا؟ اختَلفوا في ذلك على قَولَيْن أيضًا:
القَولُ الأولُ: يَصحُّ ضَمانُه، ويُتبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجرِ عنه، وهو قَولُ المالِكيَّةِ (¬١) والصَّحيحُ مِنْ مَذهبَيِ الشافِعيَّةِ (¬٢) والحَنابِلةِ (¬٣)؛ لأنَّه إيجابُ مالٍ في الذِّمَّةِ بعَقدٍ، فصَحَّ مِنَ المُفلِسِ كالشِّراءِ بثَمنٍ في الذِّمَّةِ (¬٤)؛ ولأنَّه مِنْ أهلِ التَّصرُّفِ، والحَجرِ عليه في مالِه، لا في ذِمَّتِه، فأشبَهَ الراهِنَ، فصَحَّ تَصرُّفُه فيما عَدا الرَّهنَ، فهو كما لو اقتَرضَ أو أقرَّ أو اشتَرى في ذِمَّتِه (¬٥).
القَولُ الآخر: لا يَصحُّ ضَمانُه؛ لأنَّه ليس مِنْ أهلِ التَّبرُّعِ، وهو رِوايةٌ عندَ الحَنابِلةِ (¬٦).
قال المَرداويُّ ﵀: وفي شالتَّبصرةِ﴾ رِوايةٌ: لا يَصحُّ ضَمانُ المُفلِسِ المَحجورِ عليه (¬٧).