وقال الإمامُ النَّوَويُّ ﵀: فَرعٌ: ضَمانُ المَرأةِ صَحيحٌ، مُزوَّجةً كانت أو غَيرَها، ولا حاجةَ لِإذنِ الزَّوجِ، كسائِرِ تَصرُّفاتِها (¬١).
وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: يَصحُّ ضَمانُ كلِّ جائِزِ التَّصرُّفِ في مالِه، سَواءٌ كان رَجلًا أو امرأةً؛ لأنَّه عَقدٌ يُقصَدُ به المالُ، فصَحَّ مِنَ المَرأةِ كالبَيعِ (¬٢).
وقد استَدلُّوا على ذلك بما ورَد مِنْ أدِلَّةٍ تَدُلُّ على جَوازِ اصطِناعِ المَرأةِ المَعروفَ وتَصدُّقِها مِنْ مالِها، وإنْ لَم يأذَنْ لها الزَّوجُ، سَواءٌ كانتْ بِكرًا أو ذاتَ زَوجٍ أو أيِّمًا.
ومِن هذه الأدِلَّةِ ما أخرَجَه البُخاريُّ (¬٣)، ومُسلِمٌ (¬٤) مِنْ حَديثِ جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قال: قامَ النَّبيُّ ﷺ يَومَ الفِطرِ فصَلَّى، فبَدأ بالصَّلاةِ ثم خطَب، فلَمَّا فرَغ نزَل فأتى النِّساءَ فذكَّرَهُنَّ وهو يَتوكَّى على يَدِ بِلالٍ، وبِلالٌ باسِطٌ ثَوبَه ثم قال: «هَلُمَّ، لكُنَّ فِداءُ أبي وأُمِّي»، فيُلقينَ الفَتَخَ والخَواتيمَ في ثَوبِ بِلالٍ.
قال الإمامُ النَّوَويُّ ﵀: وفي هذا الحَديثِ جَوازُ صَدقةِ المرأةِ مِنْ مالِها بغَيرِ إذْنِ زَوجِها، ولا يَتوقَّفُ ذلك على ثُلُثِ مالِها، هذا مَذهبُنا ومَذهبُ الجُمهورِ.