وقال مالِكٌ ﵀: لا يَجوزُ الزِّيادةُ على ثُلُثِ مالِها إلا برِضا زَوجِها. ودَليلُنا مِنَ الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: لم يَسألهُنَّ أستَأذَنَّ أزواجَهُنَّ في ذلك أم لا؟ وهل هو خارِجٌ مِنَ الثُّلُثِ أو لا؟ ولو اختَلفَ الحُكمُ بذلك لَسألَ (¬١).
وقد أعتَقتْ مَيمونةُ قبلَ أنْ تُعلِمَ النَّبيَّ ﷺ، فلَم يَعِبْ ذلك عليها، فقد رَوى الإمامُ البُخاريُّ في «صَحيحِه»، وعَنوَنَ عليه ولِغَيرِه ببابِ هِبةِ المَرأةِ لِغَيرِ زَوجِها، وعِتقِها إذا كان لها زَوجٌ، فهو جائِزٌ إذا لم تَكُنْ سَفيهةً، فإذا كانتْ سَفيهةً لَم يَجُزْ، قال اللهُ تَعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].
ثم ساق حَديثَ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ مَيمونةَ بِنتَ الحارِثِ ﵄ أخبَرتْه أنَّها أعتَقتْ وَليدةً ولم تَستأذِنِ النَّبيَّ ﷺ، فلَمَّا كان يَومُها الذي يَدورُ عليها فيه قالت: أشعَرتَ يا رَسولَ اللهِ أنِّي أعتَقتُ وَليدَتي؟ (¬٢) قال: «أوَفَعلتِ؟»، قالت: نَعَمْ، قال: «أمَا إنَّكِ لو أعطَيتِها أخوالَكِ كان أعظَمَ لِأجرِكِ» (¬٣).
قال الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: قَولُه: بابُ هِبةِ المَرأةِ لِغَيرِ زَوجِها،