الشَّرطُ الثاني: قُدرةُ المَضمونِ عنه على تَسليمِ المَضمونِ:
اشتَرطَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ﵀ أنْ يَكونَ المَضمونُ عنه قادِرًا على تَسليمِ المَضمونِ، إمَّا بنَفْسِه، وإمَّا بنائِبِه، وبينَما لَم يَشترِطْ ذلك أكثَرُ العُلماءِ، حتى صاحِبا أبي حَنيفةَ: أبو يُوسُفَ ومُحمدُ بنُ الحَسَنِ رَحِمهما اللهُ ﷾ (¬١).
وبِناءً على ذلك اختَلَفوا في حُكمِ الضَّمانِ عن المَيِّتِ الذي لَم يَتركْ شيئًا، أمَّا المَيِّتُ الذي خَلَّف وَفاءً فقد أجمَعوا على صِحةِ الضَّمانِ عنه (¬٢).
أمَّا المَيِّتُ الذي لَم يَتركْ شيئًا فقد اختَلفوا فيه على قَولَيْن:
القَولُ الأولُ: يَصحُّ الضَّمانُ عن المَيِّتِ، وهو قَولُ عامَّةِ العُلماءِ مِنَ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابِلةِ والصاحبَيْن مِنَ الحَنفيَّةِ (¬٣).
قال الإمامُ الشافِعيُّ ﵀: وإذا ضمِن الرَّجلُ دَينَ المَيِّتِ بعدَما يَعرِفُه ويَعرِفُ لِمَنْ هو فالضَّمانُ له لَازمٌ، تَرَك الميِّتُ شيئًا أو لَم يَتركْ (¬٤).
وقال الدَّرديرُ ﵀: وصحَّ الضَّمانُ عن المَيِّتِ المُفلِسِ، أي: المُعسِرِ، بمَعنى الحَملِ عنه؛ لأنَّه مَعروفٌ مِنَ الضامِنِ، وخُصَّ المُفلِسُ