بذلك؛ لأنَّه مَحلُّ الخِلافِ بينَ الأئِمةِ، إذْ منَعه أبو حَنيفةَ … وأمَّا الحيُّ أو المَيِّتُ المُوسِرُ فلا خِلافَ في صِحةِ الضَّمانِ عنه (¬١).
استدلَّ الجُمهورُ على صِحةِ الضَّمانِ عن الميِّتِ الذي لَم يَتركْ شيئًا بما يلي:
١ - بما رَواه البُخاريُّ وغيرُه مِنْ حَديثِ سَلَمةَ بنِ الأكْوَعِ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتيَ بجَنازةٍ لِيُصليَ عليها فقال: «هل عليه مِنْ دَينٍ؟» قالوا: لا، فَصَلَّى عليه، ثم أُتيَ بجَنازةٍ أُخرى، فقال: «هل عليه مِنْ دَينٍ؟» قالوا: نَعَمْ، قال: «فصَلُّوا على صاحِبِكم»، قال أبو قَتادةَ: علَيَّ دَينُه يا رَسولَ اللهِ، فصَلَّى عليه (¬٢). والحَديثُ صَريحُ الدِّلالةِ في الضَّمانِ عن الميِّتِ الذي لَم يَتركْ شَيئًا.
قال الحافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀: استُدِلَّ به على جَوازِ ضَمانِ ما على المَيِّتِ مِنْ دَينٍ، ولم يَتركْ وَفاءً، وهو قَولُ الجُمهورِ، خِلافًا لِأبي حَنيفةَ، وقد بالَغ الطَّحاويُّ في نُصرةِ قَولِ الجُمهورِ (¬٣).