وقال الإمامُ البَغويُّ ﵀ في شَرحِ السُّنةِ بَعدَما رَوى هذا الحَديثَ: وفيه دَليلٌ على جَوازِ الضَّمانِ عن الميِّتِ، سواءٌ ترَك وَفاءً أو لَم يَترُكْ، وهو قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، وبه قال الحَسَنُ وابنُ أبي لَيلى والشافِعيُّ، وقال أبو حَنيفةَ: لا يَصحُّ الضَّمانُ عن مَيِّتٍ لَم يَتركْ وَفاءً، وبالاتِّفاقِ لو ضمِن عن حَيٍّ مُعسِرٍ دَينًا، ثم مات مَنْ عليه الدَّينُ كان الضَّمانُ بحالِه، فلَمَّا لَم يُنافِ مَوتُ المُعسِرِ دَوامَ الضَّمانِ لَم يُنافِ ابتِداءَه (¬١).
٢ - واستدَلُّوا أيضًا بما أخرَجه الدارَقُطنيُّ، والبَيهقيُّ عن عليٍّ ﵁ قال: كان الرَّسولُ ﷺ إذا أُتِيَ بجَنازةٍ لَم يَسألْ عن شَيءٍ مِنْ عَملِ الرَّجلِ إلا أنْ يَسألَ عن دَينِه؛ فإنْ قيلَ: عليه دَينٌ، كَفَّ عن الصَّلاةِ عليه، وإنْ قيلَ: ليس عليه دَينٌ، صلَّى عليه، فأُتيَ بجَنازةٍ، فلَمَّا قامَ سألَ أصحابَه: «هل على صاحِبِكم مِنْ دَينٍ؟» قالوا: عليه دينارانِ دَيْنٌ، فعدَل عنه رَسولُ اللهِ ﷺ، فقال: «صَلُّوا على صاحِبِكم»، فقال عليُّ بنُ أبي طالِبٍ ﵁: يا نَبيَّ اللهِ، هُما علَيَّ، بَرِئَ منهما، فتَقدَّم رَسولُ اللهِ ﷺ فصلَّى عليه، ثم قال: «يا علِيُّ، جَزاكَ اللهُ خَيرًا، فَكَّ اللهُ رِهانَك كما فَكَكتَ رِهانَ أخيكَ، إنَّه ليس مِنْ مَيِّتٍ يَموتُ وعليه دَينٌ إلا وهو مُرْتَهَنٌ بِدَينِه، فَمَنْ فَكَّ رِهانَ مَيِّتٍ فَكَّ اللهُ رِهانَه يَومَ القيامةِ»، فقال بَعضُهم: هذا لِعليٍّ خاصةً أم لِلمُسلِمين عامةً؟ فقال: «بل لِلمُسلِمين عامةً» (¬٢).