ويَلزمُ الضَّمينَ ما ضمِن به، سواءٌ كان الميِّتُ غنيًّا أو فقيرًا، وإلى ذلك ذهَب الجُمهورُ (¬١).
الشَّرطُ الثالِثُ: مَعرفةُ المَضمونِ عنه: يَعني: هل يُشترطُ أن يَعرِفَ الضامِنُ المَضمونَ عنه أو لا؟
وقد اختَلفَ العُلماءُ في اشتِراطِ ذلك على ثلاثةِ أقوالٍ:
القَولُ الأولُ: أنَّه لا يُشترطُ مَعرِفةُ الضامِنِ لِلمَضمونِ عنه، وهو الأصحُّ عندَ الشافِعيَّةِ (¬٢) والحَنابِلةِ (¬٣).
واستدلُّوا على عَدمِ اشتِراطِ مَعرِفةِ الضامِنِ لِلمَضمونِ عنه بما يَلي:
١ - حَديثُ سَلَمةَ بنِ الأكوعِ ﵁ الذي أخرَجه البُخاريُّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتيَ بجَنازةٍ لِيُصلِّيَ عليها، فقال: «هل عليه مِنْ دَينٍ؟» قالوا: لا، فصلَّى عليه، ثم أُتيَ بجَنازةٍ أُخرى، فقال: «هل عليه مِنْ دَينٍ؟»، قالوا: نَعَمْ. قال: «صلُّوا على صاحِبِكم»، قال أبو قَتادةَ: علَيَّ دَينُه يا رَسولَ اللهِ، فصلَّى عليه (¬٤).
وبحَديثِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ الذي تَقدَّم قَريبًا، وهو ضَعيفٌ جِدًّا كما مَرَّ.
قال الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: بعدَما ذكَر هذَيْن الحَديثَيْن: فإنَّهما -