وهناك كَلِماتٌ اختُلِف حَولَ دِلالتِها، مِثلَ: «لكَ علَيَّ»، أو «لكَ إلَيَّ»، أو «لكَ قِبَلي»، أو «لكَ عِندي».
فالذين قالوا بأنَّها كِنايةٌ، قالوا: يُشترَطُ فيها وُجودُ نيَّةٍ أو قَرينةٍ تَدلُّ على الالتِزامِ (¬١)، وذهَب آخَرونَ إلى أنَّها صَريحةٌ.
قال الإمامُ الكاسانيُّ ﵀: قَولُه: «علَيَّ» كَلمةُ إيجابٍ، وكذا قَولُه: «إلَيَّ»، قال رَسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ ترَك مالًا فلِوَرَثتِه، ومَن ترَك دَينًا فإلَيَّ وعلَيَّ» (¬٢)، وقَولُه: «قِبَلِي»، يُنبئُ عن القُبالةِ، وهي الكَفالةُ، وقَولُه: «عِندي»، وإنْ كانت مُطلَقةً لِلوَديعةِ، لكنَّه بقَرينةِ الدَّينِ يَكونُ كَفالةً؛ لأنَّ قَولَه: «عِندي»، يَحتمِلُ اليَدَ، ويَحتمِلُ الذِّمَّةَ؛ لأنَّها كَلِمةُ قُربٍ وحَضرةٍ، وذلك يُوجَدُ فيها جَميعًا، فعندَ الإطلاقِ يُحمَلُ على اليَدِ؛ لأنَّه أدنى، وعندَ قَرينةِ الدَّينِ يُحمَلُ على الذِّمَّةِ، أي: «في ذِمَّتي»؛ لأنَّ الدَّينَ لا يَحتمِلُه إلا الذِّمَّةُ (¬٣).
وأمَّا أيُّ لَفظٍ آخَرَ لا يَدلُّ على الالتِزامِ حَقيقةً أو عُرفًا، فلا تَصِحُّ الكَفالةُ به، كأنْ يَقولَ: «أنا أُؤدِّي ما عليه»، أو أُحضِرُ الشَّخصَ»، وخَلا عن قَرينةٍ، فليس بضَمانٍ، وإنَّما هو مِنْ صِيَغِ الوَعدِ وألفاظِه، ولا تُعدُّ دالَّةً على الالتِزامِ عندَ الشافِعيَّةِ (¬٤) والحَنابِلةِ (¬٥).