المَسألةُ الأُولى: الضَّمانُ باللَّفظِ
اشتَرطَ الفُقهاءُ في لَفظِ الضَّمانِ مِنْ صِيغةٍ تَدلُّ على التِزامِ الكَفيلِ، إمَّا صَراحةً وإمَّا كِنايةً؛ لأنَّ الرِّضا لا يُعرفُ إلا بذلك (¬١).
والصِّيغةُ الصَّريحةُ في الضَّمانِ، مِثلَ: «أنا كَفيلٌ»، أو «أنا ضامِنٌ»، أو «أنا زَعيمٌ»، أو «أنا حَميلٌ»، أو «أنا قَبيلٌ»، أو «تَكفَّلتُ ببَدنِ فُلانٍ» (¬٢)، و «أنا ضامِنٌ لكَ دَينَك على فُلانٍ».
قال الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ ﵀: أمَّا لَفظُ الكَفالةِ والضَّمانِ فصَريحانِ، وكذلك الزَّعامةُ بمَعنى الكَفالةِ، والغَرامةُ بمَعنى الضَّمانِ، قال النَّبيُّ ﷺ: «الزَّعيمُ غارِمٌ» أي: الكَفيلُ ضامِنٌ، وكذلك القُبالةُ بمَعنى الكَفالةِ أيضًا، يُقالُ: «قَبِلتُ به أقبَلُ قُبالةً»، و «تَقبَّلتُ به»، أي كَفلتُ، قال اللهُ ﷾: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]، أي: كَفيلًا يَكفُلونَه بما يَقولُ، والحَميلُ بمَعنى المَحمولِ، فَعيلٌ بمَعنى المَفعولِ، كالقَتيلِ بمَعنى المَقتولِ، وهو يُنبئُ عن تَحمُّلِ الضَّمانِ (¬٣).