المَسألةُ الرابِعةُ: ضَمانُ المَعرِفةِ
ضَمانُ المَعرِفةِ: مِثلَما لو جاء رَجُلٌ يَستدينُ مِنْ إنسانٍ، فقال: «أنا لا أعرِفُك فلا أُعطيك»، فجاء رَجلٌ آخَرُ وقال: «أنا ضامِنٌ لكَ مَعرِفتَه» (¬١).
اختلَف العُلماءُ في ضَمانِ المَعرِفةِ هل يَصحُّ أو لا؟ على قَولَيْن:
القَولُ الأولُ: وهو قَولُ الحَنفيَّةِ: أنه لا تَصحُّ الكَفالةُ بضَمانِ المَعرِفةِ فَقطْ دونَ ضَمانِ إحضارِه، فلو قال الكَفيلُ: أنا ضامِنٌ لِمَعرِفتِه دونَ إحضارِه، فهو باطِلٌ؛ لأنَّ مُوجِبَ الكَفالةِ التَّسليمُ، وليس المَعرِفةَ.
وكذلك لو قال الضامِنُ: أنا ضامِنٌ أنْ تَلتَقيا أو تَجتَمِعا، فهو باطِلٌ؛ لأنَّ التِقاءَهما أو اجتِماعَهما مِنْ فِعلِهما، ولا يَكونُ الإنسانُ ضامِنًا لِفِعلِ غَيرِه (¬٢).
القَولُ الثاني: وهو قَولُ الحَنابِلةِ: يَصحُّ ضَمانُ المَعرِفةِ: فلو قال الضامِنُ: «ضمِنتُ لكَ مَعرِفتَه»، صحَّ الضَّمانُ وأُخِذَ به، فكأنَّه قال له: «ضمِنتُ لكَ حُضورَه متى أردْتَ»، لأنَّك لا تَعرِفُه (¬٣).