وقيلَ: تَوكيلٌ على تَجْرٍ بنَقدٍ مَضروبٍ مُسلَمٍ مِنْ رَبِّه لِلعامِلِ بجُزءٍ شائِعٍ مِنْ رِبحِه، أي: مِنْ رِبحِ ذلك المالِ، فلا يَجوزُ أنْ يَعملَ بجُزءٍ مِنْ رِبحِ غَيرِه (¬١).
وقيلَ: تَمكينُ مالٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ به بجُزءٍ مِنْ رِبحِه لا بلَفظِ إجارةٍ (¬٢).
وقال الشافِعيَّةُ: أنْ يَدفعَ المالِكُ إلى العامِلِ مالًا لِيَتَّجِرَ العامِلُ فيه بالتِّجارةِ، ويَكونَ الرِّبحُ مُشتركًا بينَهما على حَسَبِ الشَّرطِ مِنْ مُساواةٍ أو مُفاضَلةٍ.
فخرَج ب: «يَدفعَ»: عَدمُ صِحَّةِ القِراضِ على مَنفعةٍ، كسُكنى الدارِ، وعَدمِ صِحَّتِه على دَينٍ، سَواءٌ كان على العامِلِ أو غَيرِه (¬٣).
وقال الحَنابِلةُ: المُضاربةُ هي دَفعُ مالٍ أو ما في مَعناه -أي: مَعنى الدَّفعِ، كوَديعةٍ وعاريَّةٍ وغَصبٍ، إذا قال رَبُّها لِمَنْ هي تَحتَ يَدِه: «ضارِبْ بها على كذا» - مُعيَّنٍ مَعلومٍ قَدْرُه لِمَنْ يَتَّجِرُ فيه -واحِدًا أو أكثَرَ- بجُزءٍ مَعلومٍ مِنْ رِبحِه له، أو شُرِط الجُزءُ لِلعاملِ ولِأجنبيٍّ -ولو كان والِدًا أو وَلَدًا- مع عَملٍ مِنَ الأجنبيِّ بأنْ يَقولَ: «اعمَلْ في هذا المالِ بثُلثِ الرِّبحِ لكَ، ولِزَيدٍ على أنْ يَعملَ معك»؛ لأنَّه في قُوَّةِ قَولِه: «اعمَلا في هذا المالِ بالثُّلثِ» (¬٤).