فالمُضارِبُ على ذلك؛ لأنَّ ما له حَملٌ إذا احتاجَ إلى رَدِّه يَلزَمُه مُؤنةُ الرَّدِّ فيَتضَرَّرُ به ولا مُؤنةَ تَلزَمُه فيما لا حَملَ له.
وقد قال أبو يُوسُفَ عن أبي حَنيفةَ ﵀: إنَّه إذا دفَع إليه المالَ بالكوفةِ وهُما مِنْ أهلِها؛ فإنَّ أبا حَنيفةَ قال: ليس له أنْ يُسافِرَ بالمالِ، ولو كان الدَّفعُ في مِصرٍ آخَرَ غَيرِ الكوفةِ فلِلمُضارِبِ أنْ يَخرجَ به حيثُ شاءَ.
ووَجهُ رِوايةِ أبي يُوسُفَ عنه أنَّ المُسافَرةَ بالمالِ مُخاطَرةٌ به، فلا يَجوزُ إلا بإذنِ رَبِّ المالِ نَصًّا أو دِلالةً؛ فإذا دفَع المالَ إليه في بَلَدِهما ولَم يأذنْ له بالسَّفرِ نَصًّا ودِلالةً لَم يَكُنْ له أنْ يُسافِرَ، وإذا دفَع إليه في غَيرِ بَلَدِهما فقد وَجَد دِلالةَ الإذنِ بالرُّجوعِ إلى الوَطنِ؛ لأنَّ العادةَ أنَّ الإنسانَ لا يأخُذُ المالَ مُضارَبةً ويَترُكُ بَلَدَه، فكان دَفعُ المالِ في غَيرِ بَلَدِهما رِضًا بالرُّجوعِ إلى الوَطَنِ، فكان إذنًا دِلالةً.
وذهَب اللَّخميُّ مِنَ المالِكيَّةِ إلى أنَّ العامِلَ إذا كان مِنْ شأنِه السَّفرُ فلَه ذلك، وإلا فلا (¬١).