مِنْ غَيرِ تَفريطٍ كالمُودَعِ، ولأنَّه قبَضه بإذنِ المالِكِ؛ فإذا تَصرَّف فيه فهو وَكيلٌ فيه؛ لأنَّه تَصرُّفٌ في مالِ الغَيرِ بأمرِه (¬١).
اشتِراطُ ضَمانِ المالِ على المُضارِبِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّه لا يَصحُّ اشتِراطُ ضَمانِ المالِ على المُضارِبِ إنْ تَلِفَ بغَيرِ تَفريطٍ مِنَ العامِلِ.
واختَلَفوا فيما إذا وقَع الشَّرطُ هل تَبطُلُ المُضاربةُ أو تَصحُّ مع فَسادِ الشَّرطِ؟
فذهَب الحَنفيَّةُ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ العَقدَ صَحيحٌ والشَّرطَ باطِلٌ قياسًا بالشَّرطِ الفاسِدِ في البَيعِ على رِوايةِ أنَّ البَيعَ جائِزٌ والشَّرطَ باطِلٌ اعتِمادًا على حَديثِ بَريرةَ، ولأنَّه شَرطٌ لا يُؤثِّرُ في جَهالةِ الرِّبحِ فلَم يَفسُدْ به، كما لو شرَط لُزومَ المُضاربةِ، ويُفارِقُ شَرطَ الدَّراهمِ؛ لأنَّه إذا فسَد الشَّرطُ ثَبتَت حِصَّةُ كلِّ واحِدٍ منهما في الرِّبحِ مَجهولةً.
وذهَب المالِكيَّةُ والشافِعيَّةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ العَقدَ باطِلٌ؛ لأنَّه شَرطٌ فاسِدٌ فأفسَدَ المُضاربةَ، كما لو شُرِط لِأحدِهما فَضلُ دِرهَمٍ، ولأنَّ