﵄ قَالَ: «عَامَلَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمرٍ أَوْ زَرْعٍ» (¬١). وهذا عامٌّ في كلِّ ثَمرٍ، ولا تَكادُ بَلدةٌ ذاتُ أشجارٍ تَخلو مِنْ شَجرةٍ غيرِ النَّخيلِ، ولأنَّه شَجرٌ يُثمِرُ كلَّ حَولٍ، فأشبَهَ النَّخيلَ والكَرْمَ، ولأنَّ الحاجةَ التي دَعَتْ إلى المُساقاةِ على النَّخلِ والعِنَبِ -أنَّ المالِكَ قد يَعجِزُ عن تَعَهُّدِه والقيامِ عليه بالسَّقْيِ والتَّنقيةِ- مَوجودةٌ في غَيرِه مِنْ الأُصولِ وأكثَرُ؛ لِكَثرَتِه، فجازَتِ المُساقاةُ عليه كالنَّخلِ، ووُجوبُ الزَّكاةِ لَيسَ مِنْ العِلَّةِ المُجوِّزةِ لِلمُساقاةِ، ولا أثَرَ له فيها، وإنَّما العِلَّةُ على ما ذَكَرناهُ (¬٢).
وَذَهَبَ الشافِعيَّةُ في المَذهبِ وأحمَدُ في رِوايةٍ إلى أنَّها لا تَجوزُ في غيرِ النَّخلِ والعِنَبِ؛ لأنَّها رُخصةٌ فتَختَصُّ بمَورِدِها، وهو النَّخلُ، وأُلحِقَ به العِنَبُ؛ بجامِعِ وُجوبِ الزَّكاةِ وإمكانِ الخَرْصِ (¬٣).
المُساقاةُ على شَجرٍ لا ثَمرَ له:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه لا تَجوزُ المُساقاةُ أصلًا لا تَبَعًا على شَجرٍ لا ثَمرَ