وَقيلَ: يَصحُّ كَونُ الغِراسِ مِنْ مُساقٍ ومُناصِبٍ، قالَ الشَّيخُ: وعليه العَملُ، وقالَ في «الإنصاف»: حُكمُه حُكمُ المُزارَعةِ، اختارَه المُصَنِّفُ أي: المُوفَّقُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزينٍ، وأبو مُحمَّدٍ الجَوزيُّ، والشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ، والحاوي الصَّغيرُ، وجَزَم به ابنُ رَزينٍ في نِهايَته ونَظْمِها، قُلتُ: وهو أقوَى دَليلًا. انتَهَى (¬١).
وقالَ الطَّحاويُّ ﵀: قالَ بِشرٌ عن أبي يُوسفَ: إنْ كانَ لِلشَّجرِ قِيمةٌ عندَ الغَرسِ لَم يَجُزْ، وإنْ لَم يكُنْ له قِيمةٌ جازَ، وقالَ مُحمَّدٌ ﵀ في «المُزارَعةُ الكَبيرُ»: هذا جائِزٌ في غَرسِ الشَّجرِ والنَّخلِ، على أنْ يَكونَ الجَميعُ بَينَهما نِصفَيْنِ، وكذلك أُصولُ الرَّطبةِ، وإنْ شرطَ الثَّمرةَ نِصفَيْنِ جازَ أيضًا على ما اشترَطا، والأُصولُ لِلغارِسِ (¬٢).
وقالَ المالِكيَّةُ: المُغارَسةُ هي أنْ يَدفَعَ الرجُلُ أرضَه لِمَنْ يَغرِسُ فيها شَجرًا، وهي على ثَلاثةِ أوْجُهٍ:
الأولُ: إجارةٌ، وهو أنْ يَغرِسَ له بأُجرةٍ مَعلومةٍ.
الثَّاني: جُعلٌ، وهو أنْ يَغرِسَ له شَجرًا على أنْ يَكونَ له نَصيبٌ فيما يَنبُتُ مِنها خاصَّةً.
الثَّالث: مُتردِّدٌ بينَ الإجارةِ والجُعلِ، وهو أنْ يَغرِسَ له على أنْ يَكونَ له