وعن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ يَقولُ: «كُنَّا في زَمانِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ نَأْخُذُ الأرضَ بِالثُّلُثِ أوِ الرُّبُعِ، بالمَاذِيَانَاتِ، فقَامَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ في ذلك فقالَ: مَنْ كانَتْ له أرضٌ فَليَزْرَعْهَا، فَإنْ لم يَزرَعْهَا فَليَمْنَحْهَا أخَاهُ، فَإنْ لم يَمنَحْهَا أخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا» (¬١).
وعن رافِعٍ عن النَّبِيِّ ﷺ «أنَّه مَرَّ بِحائِطٍ فأَعْجَبَهُ، فقالَ: لِمَنْ هذا؟ قُلتُ: هو لي. قالَ: مِنْ أيْنَ لكَ هذا؟ قُلتُ: اسْتأْجَرْتُهُ. قال: لا تَسْتَأْجِرْهُ بِشَيْءٍ» (¬٢).
ورُوِيَ عن رَسولِ اللهِ ﷺ «أنَّه نَهَى عن قَفيزِ الطَّحَّانِ» (¬٣). والاستِئجارُ ببَعضِ الخارِجِ في مَعناه، والمَنهيُّ غيرُ مَشروعٍ.
وَعن رَافِعِ بنِ أُسيْدِ بنِ ظُهيْرٍ عن أبيه أُسيْدِ بنِ ظُهيْرٍ «أنَّه خَرجَ إلى قَوْمهِ إلى بَني حَارِثَةَ، فقالَ: يا بَني حَارِثَةَ، لقد دخلَتْ علَيْكُمْ مُصيبَةٌ. قالوا: ما هي؟ قالَ: نَهَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ عن كِراءِ الأرضِ. قُلْنَا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إذًا نُكرِيهَا بِشَيءٍ مِنْ الحَبِّ. قالَ: لا. قالَ: وكُنَّا نُكرِيهَا بِالتِّبنِ. فقالَ: لا. وكُنَّا نُكرِيهَا بِما على الرَّبِيعِ السَّاقِي. قالَ: لا، ازرَعْهَا أوِ امنَحْهَا أخَاكَ» (¬٤).
وَظاهِرُ قَولِه ﷺ: «ازرَعْها أوِ امنَحْها أخاكَ»، يَدلُّ على سَدِّ بابِ المُزارَعةِ عليهم بالنَّهْيِ مُطلَقًا.