وأمَّا الإجماعُ:
فقد أجمَعَ مَنْ يُعتَدُّ به مِنْ المُسلِمينَ في كلِّ عَصرٍ وكلِّ مِصرٍ على جَوازِ الإجارةِ، حيث يَعقِدونَ عَقدَ الإجارةِ مِنْ زَمنِ الصَّحابةِ ﵃ إلى يَومِنا هذا مِنْ غيرِ نَكيرٍ، إلا ما يُحكَى عن الأصَمِّ، وابنِ كَيسانَ، والقاسانيِّ الظاهِريِّ، وقد نقلَ عَدَدٌ مِنْ العُلماءِ الإجماعَ على جَوازِها.
قالَ ابنُ المُنذِرِ ﵀: وأجمَعوا على أنَّ الإجارةَ ثابِتةٌ (¬١). وقالَ: واتَّفقَ على إجازَتِها كلُّ مَنْ نَحفَظُ قَولَه مِنْ عُلماءِ الأُمَّةِ (¬٢).
وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ ﵀: الإجارةُ جائِزةٌ، ومَضَتْ بها السُّنةُ، وعَمِلَ بها بَعضُ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ، ولا اختِلافَ في ذلك بينَ أهلِ العِلمِ ببَلَدِنا وعَوامِّ أهلِ الأمصارِ (¬٣).
وقالَ إمامُ الحَرَمَيْنِ الجُوَينيُّ ﵀: وقد أجمَعَ مَنْ بإجماعِه اعتِبارٌ على صِحَّةِ الإجارةِ، وخِلافُ ابنِ كَيسانَ الأصَمِّ، والقاسانيِّ، غيرُ مُعتَدٍّ به مِنْ وجهيْنِ:
أحَدُهما: أنَّهما ليسا مِنْ أهلِ الحَلِّ والعَقدِ.
والآخَرُ: أنَّ خِلافَهما مَسبوقٌ بإجماعِ الأُمَّةِ على صِحَّةِ الإجارةِ قَبلَهما (¬٤).