الكِتَابيْنِ كمَثَلِ رَجُلٍ استَأْجَرَ أُجرَاءَ، فقالَ: مَنْ يَعمَلُ لي مِنْ غُدوَةٍ إلى نِصفِ النَّهَارِ على قِيراطٍ؟ فعَمِلَتِ اليَهُودُ، ثمَّ قالَ: مَنْ يَعمَلُ لي مِنْ نِصفِ النَّهَارِ إلى صَلَاةِ العَصْرِ على قِيراطٍ؟ فعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثمَّ قال: مَنْ يَعمَلُ لي مِنْ العَصْرِ إلى أنْ تَغِيبَ الشَّمسُ على قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنتُمْ هُم، فغَضِبَتِ اليَهُودُ والنَّصَارَى، فقَالُوا: ما لنا أَكثَرَ عَملًا وأَقَلَّ عطَاءً؟ قال: هل نَقَصتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قالوا: لا. قالَ: فذلك فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أشَاءُ» (¬١). ففي هذا الحَديثِ ذِكْرُ الإجارةِ الصَّحيحةِ بالأجْرِ المَعلومِ إلى الوَقتِ المَعلومِ، ولولا أنَّ ذلك جائِزٌ ما ضَرَبَ ﷺ به المَثَلَ.
٦ - وعن عبدِ اللَّهِ بنِ السَّائِبِ قالَ: دَخَلْنَا على عبدِ اللَّهِ بنِ مَعْقِلٍ فسَالنَاهُ عن المُزارَعةِ، فقالَ: «زَعَم ثَابِتٌ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عن المُزارَعةِ وأَمَرَ بالمُؤاجَرَةِ، وقالَ: لا بَأْسَ بها» (¬٢).
٧ - وعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيِّبِ عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قال: «كُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنْ الزَّرْعِ، وَبِمَا سُقِيَ بِالمَاءِ مِنْهَا، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ذلك، وَرخَّصَ لَنَا أَنْ نُكْرِيَهَا بِالذَّهَبِ وَالوَرِقِ» (¬٣).
والأحاديثُ في هذا كَثيرةٌ.