الرُّكنُ الثالِثُ: الأُجرةُ:
الأُجرةُ هي ما يَلتَزِمُ به المُستَأجِرُ عِوَضًا عن المَنفَعةِ التي يَتمَلَّكُها، أو ما يَأخُذُه الأجيرُ مُقابِلَ عَملِه.
يُشترَطُ في الأُجرةِ في الإجاراتِ ما يُشترَطُ في الثَّمنِ في البَيعِ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ مِنْ العَقدَيْنِ مُعاوَضةُ المالِ بالمالِ، فما يَصلُحُ ثَمنًا في البِياعاتِ يَصلُحُ أُجرةً في الإجاراتِ، وما لا فلا، فيُشترَطُ فيها ما يَلي:
١ - أنْ تَكونَ مَعلومةً: اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يُشترَطُ في الأُجرةِ أنْ تَكونَ مَعلومةً جِنسًا وقَدْرًا وصِفةً؛ كالثَّمنِ في المَبيعِ؛ فلا يَصحُّ أنْ تَكونَ مَجهولةً؛ لأنَّها عِوَضٌ في عَقدِ مُعاوَضةٍ مَحضةٍ، كالثَّمنِ في المَبيعِ، ولأنَّ جَهالَتَها تُفضي إلى المُنازَعةِ، كَجَهالةِ الثَّمنِ في المَبيعِ. وذلك لِقَولِ الله تَعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، ولِمَا رُوِيَ مَرفوعًا: «مَنِ استَأجَرَ أجيرًا فلْيُعْلِمْه أجْرَهُ» (¬١) (¬٢).