وَعِلَّةُ ذلك عندَ الحَنابِلةِ إجلالُ كَلامِ اللَّهِ ﷾ وكِتابِه عن المُعاوَضةِ به، وابتِذالِه بالثَّمنِ في البَيعِ والأجْرِ في الإجارةِ.
وَعِلَّةُ ذلك عندَ ابنِ حَبيبٍ أنَّ القِراءةَ والنَّظَرَ فيها فِعلُه، فلا يُعطَى على فِعلِ نَفْسِه أجْرًا، والثَّمنُ في البَيعِ لِلوَرِقِ والخَطِّ، وفي الإجارةِ لِنَفْسِ القُرآنِ، وهو لَيسَ مُتقَوَّمًا.
وَذَهَبَ المالِكيَّةُ في المَشهورِ، والشَّافعيَّةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّه يَجوزُ استِئجارُ المُصحَفِ لِمَنْ يَقرَأُ فيهِ؛ لأنَّه لَمَّا جازَ بَيعُه جازَتْ إجارَتُه، ولأنَّه انتِفاعٌ مُباحٌ تَجوزُ الإعارةُ مِنْ أجْلِه؛ فجازَتْ فيه الإجارةُ كَسائِرِ الكُتُبِ.
لَكنَّه لَيسَ مِنْ مَكارِمِ الأخلاقِ، وأفعالِ أهلِ الدِّينِ، كَما قالَ المالِكيَّةُ.
فَأمَّا سائِرُ الكُتُبِ الجائِزِ بَيعُها فتَجوزُ إجارَتُها عندَ المالِكيَّةِ، والشَّافعيَّةِ، والحَنابِلةِ؛ لأنَّه انتِفاعٌ مُباحٌ يُحتاجُ إلَيه، وتَجوزُ الإعارةُ لَه؛ فجازَتْ إجارَتُه، كَسائِرِ المَنافِعِ، ولأنَّه يَحتاجُ إلى القِراءةِ في الكُتُبِ، والتحَفُّظِ مِنها، والنَّسخِ، والسَّماعِ مِنها، والرِّوايةِ، وغَيرِ ذلك مِنْ الِانتِفاعِ المَقصودِ المُحتاجِ إلَيه.
وَلا يَجوزُ إجارةُ سائِرِ الكُتُبِ لِلقِراءةِ عندَ الحَنفيَّةِ، كَما تَقدَّمَ (¬١).