أصَحُّهُما: المَنعُ؛ لأنَّ العادةَ في مِثلِها الِاستِئجارُ لِلزِّراعةِ، فلا بدَّ مِنْ الصَّرفِ باللَّفظِ.
قالَ النَّوَويُّ ﵀: واعلَمْ أنَّ في المَسألةِ تَصريحًا بجَوازِ الِاستِئجارِ مُطلَقًا مِنْ غيرِ بَيانِ جِنسِ المَنفَعةِ (¬١).
وقالَ الحَنابِلةُ: لا تَصحُّ إجارةُ أرضٍ سَبِخةٍ لِزَرعٍ -والسَّبِخةُ التي لا تُنبِتُ-، ولا إجارةُ أرضٍ لا ماءَ لها لِزَرعٍ؛ لأنَّه لا يُمكِنُ تَسليمُ هذه المَنفَعةِ مِنْ هذه العَينِ (¬٢).
المَسألةُ الثالِثةُ: إجارةُ المَشاعِ:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ إلى صِحَّةِ إجارةِ المَشاعِ لِلشَّريكِ، بأنْ كانَتِ العَينُ المُتعاقَدُ على مَنفعَتِها مَشاعًا، وأرادَ أحَدُ الشَّريكَيْنِ إجارةَ مَنفَعةِ حِصَّتِه لِشَريكِهِ؛ فذلك جائِزٌ بالِاتِّفاقِ؛ لأنَّه لا شُيوعَ في حَقِّه؛ إذِ الكلُّ في يَدِه، غيرَ أنَّ النِّصفَ بحُكمِ المِلْكِ، وأنَّ النِّصفَ الآخَرَ بحُكمِ الإجارةِ، ولا مُعتَبَرَ باختِلافِ السَّبَبِ عندَ اتِّحادِ الحاجةِ.